محمد بن جرير الطبري
75
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
معنى ذلك : وأن تصدقوا برءوس أموالكم على الغني والفقير منهم خير لكم . ذكر من قال ذلك : حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ والمال الذي لهم على ظهور الرجال جعل لهم رؤوس أموالهم حين نزلت هذه الآية ؛ فأما الربح والفضل فليس لهم ، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئا . وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ . يقول وإن تصدقوا بأصل المال ، خير لكم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن سعيد عن قتادة : وَأَنْ تَصَدَّقُوا أي برأس المال فهو خير لكم . وحدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم : وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ قال : من رؤوس أموالكم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن المغيرة ، عن إبراهيم بمثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا قبيصة بن عقبة ، قال : ثنا سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم : وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ قال : أن تصدقوا برءوس أموالكم . وقال آخرون : معنى ذلك : وأن تصدقوا به على المعسر خير لكم ؛ نحو ما قلنا في ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ قال : وأن تصدقوا برءوس أموالكم على الفقير فهو خير لكم ، فتصدق به العباس . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ يقول : وإن تصدقت عليه برأس مالك فهو خير لك . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال أخبرنا عبيد قال : سمعت الضحاك في قوله : وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ يعني على المعسر الإِعسار ، فأما الموسر فلا ، ولكن يؤخذ منه رأس المال ، والمعسر الأَخذ منه حلال والصدقة عليه أفضل . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك : وأن تصدقوا برءوس أموالكم خير لكم من نظرة إلى ميسرة ، فاختار الله عز وجل الصدقة على النظارة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ، وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ قال : من النظرة إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك : فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ والنظرة واجبة ، وخير الله عز وجل الصدقة على النظرة ، والصدقة لكل معسر الإِعسار ؛ فأما الموسر فلا . وأولى التأويلين بالصواب ، تأويل من قال معناه : وأن تصدقوا على المعسر برءوس أموالكم خير لكم ؛ لأَنه يلي ذكر حكمه في المعنيين ، وإلحاقه بالذي يليه أحب إلي من إلحاقه بالذي بعد منه . وقد قيل : إن هذه الآيات في أحكام الربا هن آخر آيات نزلت من القرآن . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، وحدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب : أن عمر بن الخطاب قال : كان آخر ما نزل من القرآن آية الربا ، وإن نبي الله قبض قبل أن يفسرها ، فدعوا الربا والريبة . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا داود ، عن عامر : أن عمر رضي الله عنه قام ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد : فإنه والله ما أدري ، لعلنا نأمركم بأمر لا يصلح لكم ، وما أدري لعلنا ننهاكم عن أمر يصلح لكم ؛ وإنه كان من آخر آيات القرآن تنزيلا آيات الربا ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبينه لنا ، فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم . حدثني أبو زيد عمر بن شبة ، قال : ثنا قبيصة ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن عاصم ، عن الأَحول ، عن الشعبي ، عن ابن عباس ، قال : آخر ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الربا ، وإنا لنأمر بالشيء لا ندري لعل به بأسا ، وننهى عن الشيء لعله ليس به بأس . القول في تأويل قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وقيل : هذه الآية أيضا آخر